الشيخ محمد علي الأنصاري
182
الموسوعة الفقهية الميسرة
منه علماً وعملًا ، فيُظهر التفاخر عليه . 4 - الجمال : التفاخر بالجمال يكون غالباً بين النساء والشباب من الرجال ، ويدعو ذلك إلى التفاخر بالجمال وتنقيص الآخرين ، بل قد يدعو إلى الاستغابة . 5 - المال : وهو من أظهر موارد التفاخر والتكبّر على الآخرين ، فذو المال الغني يترفّع على الفقير ، لا يؤاكله ولا يجالسه كمجالسة الغني لمثله ، كما تكبّر قارون على سائر الناس . 6 - القوّة : فذو القوّة في معرض التكبّر على فاقدها ، فهو يظهر قوّة الذراع ، أو السلاح ليخيف غيره به ويتفاخر عليه ، وهذا من الواضحات . 7 - الأتباع والأنصار : من كان له أتباع وأنصار ، كالرئيس ، سواء كانت رئاسته دنيويّة أم أُخرويّة ، والأُستاذ صاحب التلاميذ ، وصاحب العشيرة والأقرباء ، ونحوهم ، فهؤلاء يكونون في معرض التكبّر والتفاخر على غيرهم إذا كانوا فاقدين لذلك ، أو كانوا في مرتبة أنزل منه « 1 » . تنبيه : ورد عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلّالذلّة وجدها في نفسه » « 2 » . وهذه الرواية لا تنافي ما سبق من أسباب التكبّر ، لأنّ العالم إذا شاهد أنّه غير محترم وأحسَّ بالذلّ في نفسه فهو يحاول أن يتكبّر على الناس بعلمه ، وكذا العابد وصاحب المال والقدرة . نعم ، من كان قلبه مرآةً صافية لا يبالي أن يكون محترماً عند الناس أو لا ، لا يستحقر نفسه ليستعظمها عند الناس بإظهار علمه أو عبادته أو قدرته ، فالذي يلتجئ إلى إظهار عظمة نفسه هو الذي يحسّ بذلٍّ في نفسه . علاج التكبّر : يمكن علاج الكِبر أو التكبّر علميّاً وعمليّاً : أمّا علميّاً ، فبأن يعرف نفسه ويعرف ربّه ، فإنّه إذا عرف نفسه وأنّ مبدأه نطفةٌ نتنة - « مِن مَاءٍ مَهِينٍ » « 3 » - وآخر بدنه إلى الخراب والفساد - الجيفة - فهو يعلم بأ نّه لا شئ ولا قيمة له أمام عظمة ربّه الذي لا يليق الكبرياء إلّابه . قال تعالى : « قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ * مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
--> ( 1 ) أُنظر البحار 70 : 196 - 200 ، باب الكِبر ، وانظر شرحأُصول الكافي ل ( ملا صالح المازندراني ) 9 : 330 ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 312 ، باب الكِبر ، الحديث 17 . ( 3 ) المرسلات : 20 .